أسًى عارمٌ خيَّم، اليوم، على زنقَة "القايدْ بوشعيبْ" فِي المحمديَّة، حيث أقامَ أهلُ المغربيَّة المتوفاة بكندَا، نعيمَة الغرويتِي، عزاءً حضرَ إليه الأقارب والجيران، بدَوْا فيه جدَّ متأثرِين بالفاجعَة، التِي أتتهم على حين غرَّة.
رغم أنَّ الطائرَة التِي أقلَّتْ جثمَان الراحلَة من مونتريال إلى البيضاء، رفقىَ زوجهَا وشقيقهَا، حلَّتْ في وقتٍ مبكر صباح اليوم، بمطار محمدٍ الخامس، إلَّا أنَّ إجراءات المطَار، أخرَّتْ تشييع الراحلَة، فتعذَّرَ دفنهَا بعدَ صلاة الجمعَة. حيثُ لمْ تصلْ إلَى البيت، حتَّى الثانيَة والنصف زوالًا، ليلقَي الأهل والمعارف نظرةً أخيرة على التابوت، داخل السيارة، لدقائق قبلَ أنْ يأخذ إلى المقبرة، حيث ووريَ الثَّرى.
جاراتُ الفقِيدة لمْ يتمالكنَ أيضًا أنفسهُنَّ ساعَة شرعَ بابُ السيارة، وبقين يرددن سورة الفاتحَة، رافعاتٍ أكفَّ الضراعَة بالرحمَة، "لمْ نألفهَا سوَى إنسانَة طيبَة رؤفة، لمْ تمضِ مدَّة قصيرة حتَّى حصل ما لمْ نسمعْ به يومًا"، تقولُ إحدَى الجارات معلقَة على الوفاة، التِي لا يزالُ التحقيقُ جاريًا فِي ملابساتها.
والدة نعِيمة لمْ تغالبْ دمُوعهَا وهيَ تتلقَّى التعازِي من الجيران والمعارف، وكانتْ ابنتهَا بمعيَّة سيدَة أخرَى تعينهَا على التقدم نحوَ البيت، متثاقلة الخطى، "الحمد لله على كل شيءٍ، نحن تشكرُ كل من تضامن معنا، سواء من المغرب أوْ من خارجه، ولا نصبُو إلَّا إلَى أنْ تظهرَ الحقيقَة، لا أكثر، ويتبينُ السبب في مصرع أختنا" تقولُ شقيقَة "نعيمَة" فِي تصريحٍ لهسبريس.
بيدَ أنَّ الأم أبَتْ رغم تأثرهَا البالغْ بوفاة ابنتها، إلَّا أنْ تصعد إلى السيارة وتلقَي نظرةً على التابوت، وترشهُ بالماء، متحسرةً على الرحِيل المبكر لابنتها "داوْكْ ليَّ ابنيتِي"، فيمَا النسوة الأخريَات يواسينَها في المصاب الجلل.
"نشكرُ كلَّ من وقفَ إلى جانبنَا في هذه المحنة، "إلى حد الآن، لا حقيقَة جرى الاهتداء إليها، عن وفاة نعيمة، إذْ لا نزَالُ فِي بحثٍ مضنٍ، ونأمَلُ ألَّا يتأخَّر ظهورهَا، نحنُ غير مقتنعِين بالروايَة التِي قدمَتْ عن سببِ الوفاة، لأنَّ المروجين لها لا يعدون كونهم أعداء الإسلام، ومناوئي الجاليَة المسلمَة فِي كندَا" يقول محمد الغرويتِي، شقيق الراحلَة.
المتحدث ذاته، أردفَ أنَّ من الطبيعِي أنْ يكونَ ثمَّةٌ ربطٌ بين النقاش المثار حول ميثاق القيم، الدائر حول حظر الرموز الدينيَّة، وعزو الوفاة إلى الحجاب، ذاهبًا إلى أنَّ قضيَّة "نعيمة" أضحتْ اليومَ قضيَّةً عالميَّة، لأننَا توصلنَا بالتعازِي من كلِّ القارات؛ سواء من أوربا أوْ آسيَا أوْ أمريكَا"، يستطردُ المتحدث.
"التحقيق لا زالَ مشوبًا بالغمُوض، والروايَة التِي قدمَهَا المحققُون الكنديُّون لمْ تقنعنَا، بشأنِ الأسباب التِي يفترض أنَّها أفْضَت إلى الوفاة، ونحن لا زلنا ننتظر أنْ تنبلجَ خيوط القضيَّة"؛ يقولُ الشرقاوِي لحنانة، زوج الراحلَة، بنبرةٍ جد متأثرة، وهُو يتلقَّى التعازِي.
وخلافًا لمَا كانَ قدْ أوردتهُ صحفٌ كنديَّة عنْ وفاةِ والدة الزوج، تأكدَ حضورهَا في الجنازة، التِي أقيمتْ بعد أسبوعٍ منْ قضاء نعيمة نحبها، في محطَّة الميترو "فابر"، بموريال، على مصعدٍ، قيلَ إنَّ وشاحهَا قدْ علقَ به، فتسبب في اختناقهَا، بيدَ أنَّ التحقيقات لا تزَالُ جاريَة، بعدمَا أخضعتْ الهالكَة لخبرة الطبِّ الشرعِي.
الروايَة التِي تزعمُ أنَّ الحجابَ كانَ سببًا في الوفاة، والتي أسالتْ وابلًا من التعليقات العنصريَّة، بالتزامن مع عرض ميثاق القيم في الكيبيك على النقاش العمومي، رفضهَا أقاربُ الراحلَة، الذِين التقتْ بهم هسبريس، فبالرغم من تحفظهم عنْ ترجيح أسباب أخرى، إلَّا أنهمْ أجمعُوا على كونها رواية متهافتة ومختلَّة، سيما أنَّ الكاميرا التي كانتْ مثبتةً في المحطة، لم تظهر الحقيقة.
من جهتها، كانت شركة النقل الكنديَّة، إيزابيلْ ترامبوَايْ، قدْ أفادتْ عبرَ الناطقَة الرسميَّة باسمها، أنَّ الحادث هو الأوَّل من نوعه، ناقلةً تعازيهَا للضحيَّة، التِي لا تزالُ وفاتها، فِي الثلاثِين من يناير الجارِي، لغزًا محيرًا لأهلها، كمَا لشريحةٍ واسعةٍ من مغاربَة كندَا، الذِين أقامُوا الأحد الماضِي، تأبينًا، فِي مسرحِ مصرع "نعيمة".

0 blogger-facebook:
إرسال تعليق